عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

259

اللباب في علوم الكتاب

والثّاني : أنه لا التفات فيه ، بل هو راجع إلى قوله : « من يفعل » . وقرأ الحسن « 1 » : « تردّون » بالخطاب وفيه الوجهان المتقدمان : فالالتفات نظرا لقوله : « من يفعل » ، وعدم الالتفات نظرا لقوله : « أَ فَتُؤْمِنُونَ » . وكذلك : « وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » قرىء في المشهور بالغيبة والخطاب والكلام فيهما كما تقدم . فإن قيل : عذاب الدّهري الذي ينكر الصّانع يجب أن يكون أشدّ من عذاب اليهود ، فكيف يكون في حقّ اليهود « يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ » ؟ فالجواب : المراد منه أشد من الخزي الحاصل في الدنيا ، فلفظ الأشد وإن - كان مطلقا - إلّا أن المراد أشد من هذه الجهة . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 86 ] أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) قد تقدم إعراب نظائرها إلا أنّ بعضهم ذكر وجوها مردودة لا بدّ من التنبيه عليها ، فأجاز أن يكون « أولئك » مبتدأ ، و « الَّذِينَ اشْتَرَوُا » خبره ، و « فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ » خبرا ثانيا ل « أولئك » . قال : ودخلت الفاء في جواب الخبر لأجل الموصول المشبه بالشرط وهذا خطأ فإن قوله : « فَلا يُخَفَّفُ » لم يجعله خبرا للموصول حتى تدخل « الفاء » في خبره ، وإنما جعله خبرا عن « أولئك » وأين هذا من ذاك ؟ وأجاز أيضا أن يكون الذين مبتدأ ثانيا ، و « فلا يخفف » خبره ، دخلت لكونه خبرا للموصول ، والجملة خبرا عن « أولئك » . قال : ولم يحتج هذا إلى عائد ؛ لأن « الذين » هم « أولئك » كما تقول : « هذا زيد منطلق » ، وهذا أيضا خطأ لثلاثة أوجه : أحدها : خلوّ الجملة من رابط ، وقوله : « لأن الذين » هم « أولئك » لا يفيد ، فإن الجملة المستغنية لا بدّ وأن تكون نفس المبتدأ . وأما تنظيره ب « هذا زيد منطلق » فليس بصحيح ، فإن « هذا » مبتدأ و « زيد » خبره ، و « منطلق » خبر ثان ، ولا يجوز أن يكون « زيد » مبتدأ ثانيا ، و « منطلق » خبره ، والجملة خبر عن الأول ، للخلو من الرابط .

--> ( 1 ) وقرأ بها ابن هرمز . انظر المحرر الوجيز : 1 / 175 ، والبحر المحيط : 1 / 462 ، والدر المصون : 1 / 290 .